علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
206
الممتع في التصريف
و « التصدية » : التصفيق والصوت . و « فعلت » منه : صددت أصدّ . ومنه قوله تعالى : إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [ الزخرف : 57 ] : أي : يعجّون ويضجّون . فأصله « تصددة » ، فحوّلت إحدى الدالين ياء ، هروبا من اجتماع المثلين . وليس قول من قال إنّ الياء غير مبدلة من دال ، وجعله من « الصّدى » الذي هو الصوت ، بشيء ، وإن كان أبو جعفر الرستميّ قد ذهب إليه ، لأنّ الصّدى لم يستعمل منه فعل . فحمله على أنه من هذا الفعل المستعمل أولى . وأبدلت من العين ، فيما أنشده سيبويه ، من قوله : ومنهل ليس له حوازق * ولضفادي جمّه نقانق « 1 » يريد « ولضفادع » ، فكره أن يسكّن العين في موضع الحركة ، فأبدل منها ما يكون ساكنا في حال الجرّ ، وهو الياء . وأبدلت أيضا من العين ، في « تلعّيت » من اللّعاعة « تلعية » . والأصل « تلعّعت تلععة » ، فأبدلت العين الأخيرة ياء ، هروبا من اجتماع الأمثال . فإن قال قائل : فلعلّ « تلعّيت » : « تفعليت » والياء زائدة ، مثلها في « تجعبيت » ، فلا تكون إذ ذاك بدلا ؟ . فالجواب : أنّ التاء إنما دخلت على « لعّيت » ، و « لعّيت » : « فعّلت » ، بدليل قولهم « تلعية » ، إذ لا يجيء المصدر على تفعلة إلّا إذا كان الفعل على وزن « فعّل » . فإذا تبيّن أنّ التاء دخلت على « فعّلت » ثبت أنّ « تلعّيت » : « تفعّلت » ، وأنّ الياء بدل من العين . وأبدلت من الكاف ، فيما حكاه أبو زيد ، من قولهم « مكّوك » و « مكاكيّ » . وأصله « مكاكيك » ، فأبدلت الياء من الكاف الأخيرة ، هروبا أيضا من ثقل التضعيف . وأبدلت من التاء ، أنشد بعضهم : قامت بها ، تنشد كلّ منشد * فايتصلت بمثل ضوء الفرقد « 2 » يريد « فاتّصلت » ، فأبدل من التاء الأولى ياء ، كراهية التّشديد .
--> ( 1 ) الرجز ، لخلف الأحمر في الدرر 6 / 227 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب للبغدادي 4 / 438 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 2 / 762 ، وشرح الأشموني 3 / 880 ، والكتاب 2 / 273 ، والمقتضب للمبرد 1 / 247 . ( 2 ) الرجز ، بلا نسبة في سر صناعة الإعراب لابن جني 2 / 764 ، وشرح المفصل 10 / 24 ، ولسان العرب ، مادة ( وصل ) والمقرب 2 / 173 .